Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 اعداد و تاليف / احمد فرغلى 2000

 


-                     مفاهيم ديمقراطية التعليم وعلاقة ديمقراطية التعليم بواقع المجتمع ،-

أولاً النشأة التاريخية لمفهوم ديمقراطية التعليم:-

-                      الديمقراطية تعنى مفهوم السياسي وتصور فلسفى تعبر عن المساواة فى الحقوق الإنسانية لكل فرد (1)

والديمقراطية مفهوم تم صياغته فى "أثينا" حيث كان يعنى (فتح الباب أمام جميع المواطنين الأحرار للاشتراك فى ممارسة الحياة السياسية ).       (2)

هكذا كانت الديمقراطية تمنح للأحرار دون العبيد ومازال الأساس الفكرى الذى صاغه "أرسطو" عن أن العدالة الاجتماعية هى المساواة بين المتناظرين هى الأساس الذى تستند إليه مفهوم الديمقراطية ذلك المفهوم الذى ارتبط بأبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وتعليمية فأصبح هناك ديمقراطية اقتصادية وديمقراطية اجتماعية وديمقراطية تعليمية موضع دراستنا.

- وقد انتقلت "التصورات الأرسطية" التى صاغت فى أثينا فى ظل ظروف مجتمعية معينة إلى ديمقراطية التعليم حيث (أيد أرسطو أن العدالة تقتضى المساواة بين الأفراد فى حالة التماثل والمغايرة فى حالة الاختلاف وعدم التماثل أى أن العدالة والديمقراطية تتمحور حول مبادئ الاستحقاق والكفاءة).    (3)

وهكذا أصبحت ديمقراطية التعليم وتبعاً لهذا التصور تتمحور حول مبدئى الكفاءة والاستحقاق.

ثانياً ديمقراطية التعليم والاختلاف فى تحديدها:-

لقد اختلف تناول ديمقراطية التعليم باختلاف من يتناول هذا المفهوم وذلك حسب الموقف الفكرى والأيدلوجى وخلفيات وخبرات من يتناولها وحيث وقف البعض مؤيد لمفهوم ديمقراطية التعليم بالمفهوم "الأرسطى" القديم بينما دعى آخرون إلى مفهوم لديمقراطية التعليم أكثر إنسانية.

أ‌-                      ديمقراطية التعليم فى الفكر الوظيفى:-

فى فكر المدارس الوظيفية التوازنية نلاحظ تناول مفهوم ديمقراطية التعليم بمعنى معين ،حيث يشير عبد الله بويطانى إلى أن (ديمقراطية التعليم تعنى إتاحة الفرصة لأولئك الأشخاص الذين تمكنوا من النجاح فى امتحان القبول دون النظر إلى المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية بينهم).      (4)        

هكذا تظل هناك عدالة ولكن تحت مظلة الاستحقاق والخبرة المتمثلة فى اجتياز الاختبار بيد أن كيف يمكن باسم الاستحقاق والجدارة أن يستطيع طفل قادم من فئة محرومة اقتصادياً وثقافياً أن ينافس أطفال غير محرومين بل يتوفر لهم كافة الفرص وعوامل الإثراء الاقتصادى والثقافى،حيث يتوقع أن يواجه الطفل


 

(1)محمد عاطف غيث.قاموس علم الاجتماع،دار المعرفة الجامعية،الإسكندرية 1996. ص56  

(2)على عبد المعطى.الفكر السياسى الغربى دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية . 1980 ص ص26 28.

(3)تكافؤ الفرص التعليمية فى مصر ،المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية قسم تعليم  القوى العاملة القاهرة

                                      1990 ص5.

(4)عبد الله بويطانى،الاتجاهات السائدة فى العالم للالتحاق بالتعليم العالى المجلة العربية للتربية العدد الأول  1984

                         ص11


المحروم مشكلات تحصيلية تجعله يتخلف عن أقرانه بسبب أصله الاجتماعى حيث يشير محمد متولى غنيمة إلى أن (الطفل المحروم والأقل قدرة اجتماعياً واقتصادياً يحتاج إلى جهد تربوى يزيد نصف مرة تقريباً حوالى "43."عن الجهد الذى يحتاجه الطفل العادى بمعنى أنه إذا احتاج الطفل العادى إلى سنة واحدة ليحصل مقرر من المقررات يحتاج الطفل المحروم إلى سنة ونصف ليحقق نفس الهدف)  (1)     

وذلك فضلاً عن الصعوبات التى يواجهها هذا الطفل المحروم من قبل المدرسين الذى تؤكد كثير من الدراسات على تأثيرهم بالخلفية المعرفية التى يأخذونها عن الطفل من حيث مستواه الاقتصادى والاجتماعى على أسلوب تعامل هؤلاء المعلمين مع الطلاب حيث يؤدى هذا إلى إهمال الطلاب وعدم احترامهم من قبل معلميهم الذين يعتقدون أن هؤلاء الطلاب قادمون من بيئات اقتصادية أقل،

وهكذا فإن هذه العوامل تؤدى فى النهاية إلى وئد مبدأ ديمقراطية التعليم وتحويل مبادئ الاستحقاق والكفاءة كغطاء لتصفية الضعفاء فى المجتمع داخل النظام التعليمى حيث (المعايير التقليدية للثروة والمكانة تفسح المجال أمام معايير الثقافة والقابلية للتعلم وأشكال تصفية الاجتماعية التقليدية والغير عادلة الصامدة تحت غطاء الامتيازات المبنية على مبدأ الاستحقاق المنتقل من جيل إلى جيل)   (2)  

لذلك فإن ديمقراطية التعليم لا تعنى مجرد السماح للأفراد بالالتحاق بالتعليم بل ضمان وجود فرص تعليمية متساوية حيث (لا تعنى ديمقراطية التعليم مجرد الدخول للنظام التعليمى فحسب بل ضمان فرص النجاح فيه كذلك ووجود تعامل ديمقراطية من قبل المدرسين مع الطلاب وتنمية روح النقد وتعدد الآراء مثل النقد الحر والروح وأخلاقه الانفتاحية والتسامح حيال آراء الغير والسعى وراء التفوق واحترام قرار الأغلبية).  (3)

ب‌-                  ديمقراطية التعليم فى الفكر النقدى:-

حاول المفكرين أصحاب هذا الاتجاه أن يضفوا طابع تحررى على التربية والتعليم وأن يوسعوا مجال ديمقراطية التعليم وأن يصيغوها بشكل أكثر إنسانية حيث تعنى ديمقراطية التعليم عندهم (حق جميع من يعيش فى بلاد ما بغض النظر عن أصله الاجتماعى وثروته وجنسيته أو عرقه أو معتقداته الدينية أو أفكاره أو قناعته فى تلقى التعليم الكافى الذى يعنى اكتمال شخصيته وإعداده للحياة فى ظل جميع مظاهرها وأشكالها والعمل على تنشئة مجتمع ينبذ كل أشكال التمييز الأمر الذى يستطيع أن ينشئ شخصيات فريدة

متوازنة).  (4)

-كذلك فلا بد من مساعدة الأقل قدرة على أن يكونوا أكثر قدرة ليستطيعوا إكمال تعليمهم ويكون أمامهم فرصة متكافئة للتفوق.


 

(1)محمد متولى غنيمة سياسة إعداد المعلم العربى الدار المصرية اللبنانية القاهرة 1996 .ص15.

(2)اليونسكو التربية الجديدة العدد السادس والعشرون السنة التاسعة أغسطس باريس 1982 مكتبة اليونسكو الإقليمى

                                                          القاهرة ص68.

(3)المرجع السابق ص68.

(4)    بارتس -     ليورد لوبر سيسة. ديمقراطية التعليم وسيكولوجية التربية ترجمة زهير السعداوى دار ابن خلدون

                                          بيروت 1980 ص2.


(فديمقراطية التعليم ليست مجرد إتاحة الفرصة للالتحاق بالتعليم بل إتاحة الفرصة للاستمرار فى التعليم فى

إطار التربية المستمرة مدى الحياة وزيادة الفرص التعليمية المتكافئة للنجاح والتفوق).   (1)   

-       كذلك فالاستمرار فى التعليم ليس دليل فى حد ذاته على ديمقراطية التعليم حيث يكون التعليم غير ديمقراطى إذا وجد هناك قيود على الموضوعات والمعرفة وعلاقات غير ديمقراطية بين المعلم والطلاب والمعلم والإدارة،والإدارة والطلاب والذى يؤدى إلى إكساب المتعلم بشكل غير مقصور قيم سلبية لا بد من تحرير المعرفة من أى شكل من أشكال السيطرة الأيدلوجية حيث (لا بد من تحرير المعرفة والتعليم من السيطرة الأيدلوجية للطبقة المسيطرة وإلغاء التفاوت فى المعرفة وفتح أبواب التعليم أمام الفئات التى حرمت منه زمناً طويلاً يكمل وضعها الطبقى).   (2) 

هكذا :- مما سبق يمكن أن نحدد أبعاد ديمقراطية التعليم فى:

1-                 إزالة جميع القيود على المعرفة والبرامج التعليمية والحرية الأكاديمية.

2-                 إزالة جميع العراقيل التى توضع أمم الطلاب بسبب الجنس أو اللون أو الأصل الاجتماعى أو العقيدة.

3-      معاملة الطلاب داخل النظام التعليمى بشكل متساوى بغض النظر عن جنسهم وعقيدتهم ومستواهم الاجتماعى والاقتصادى.

4-                 إتاحة الفرصة للعلاقات الديمقراطية بين الطلاب والمعلم والمعلم والإدارة.

ثالثاً :-علاقة ديمقراطية التعليم بواقع المجتمع وديمقراطيته:-

-       لا يمكن الفصل بين واقع المجتمع وواقع النظام التعليمى وديمقراطية التعليم،فهناك علاقة جدلية تبادلية بين المجتمع والديمقراطية من ناحية وبين التعليم وديمقراطيته من ناحية أخرى.

حيث تشير دراسات عديدة تناولت التعليم وعلاقته بديمقراطية التعليم مثل،دراسة "لبست" (1959)عن كيفية أن التعليم يقوى الرغبة فى المشاركة السياسية ويوسع نظر الفرد وتسامحه ،"الموندريا" (1963)حول العلاقة بين ارتفاع مستوى التعليم والاستقرار الديمقراطى للدولة، دراسة "ماير" (1970)حول العلاقة بين البنية التعليمية والاستقرار الديمقراطى للدولة، دراسة "أنكلسيس وسميث" (1974)وهو يصل بين التعليم والمشاركة السياسية.      (3)  

كل هذه الدراسات تؤكد على الدور الذى تقوم به ديمقراطية التعليم والتربية نحو زيادة ديمقراطية السياسة لبلاد ما.

بيد أن على المستوى المحلى،توجد كذلك مجموعة من الدراسات مثل


- دراسة أحمد عزت عثمان أحمد صالح (1977)    (4)حول أثر الفكر الديمقراطى على التعليم فى المرحلة الأولى فى مصر،والذى استعرض فيه الباحث العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأثرها على نشر

(1)عبد الله بوبطانه: مرجع سابق ص11.

(2)شبل بدران التربية والنظام السياسى دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 1990. ص.

(4)أحمد عزت عثمان أحمد صالح أثر الفكر الديمقراطى على التعليم المرحلة الأولى فى مصر رسالة ماجستير غير

                                    منشورة جامعة أسيوط كلية التربية أسيوط 1977.

 

Text Box: 9

ديمقراطية التعليم فى مصر،فى فترة الحرب العالمية الأولى وما قبلها،

- دراسة أمنية أحمد حسن (1985)      (1)حول مفهوم الديمقراطية عند المعلمين،التى كشفت من خلال دراستها الميدانية عن وجود قصور خطير لهذا المفهوم لدى المعلمين .وفاقد الشيء لا يعطيه،

-       دراسة يوسف صلاح الدين قطب(1986) ديمقراطية التعليم وعلاقتها بمبدأ تكافؤ الفرص وجانية التعليم (2)الذى يرى أن هناك ديمقراطية تعليم ولكن فى إطار الفروق بين الأفراد واختلاف قدراتهم وتتبنى نظرة توافقية بين الفرد والمجتمع.

-       دراسة زينب محمد فريد (1980)حول تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية،(3)والتى ترى أن ديمقراطية التعليم تعنى توفير كافة أنواع التعليم والتدريب الذى يناسب موهبة وقدرات كل فرد،

-       دراسة عبد التواب عبد اللاه عبد التواب(      )حول تكافؤ الفرص التعليمية فى التعليم الثانوى فى جمهورية مصر العربية وتأثره بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للتلاميذ.    (4)

يرى أن الظروف الاجتماعية كانت عامل مفصلى فى وجود ديمقراطية التعليم أو عدم وجودها.

ويدل ذلك على:-

تشير الدراسات السابقة إلى وجود مشكلة فى ديمقراطية التعليم البعض لا يذكر سببها بشكل صريح والبعض الآخر يلمح لها،والبعض الثالث يذكرها دون موراية،

والواقع أن سبب الإخفاق الذى منيت به ديمقراطية التعليم فى الفترات التى تناولتها الدراسات السابقة،هو سبب مجتمعى حيث يفتقد المجتمع الديمقراطية السياسية والاجتماعية وانعكس ذلك على ديمقراطية النظام التعليمى،حيث فى ظل غياب الديمقراطية المجتمعية حقيقة تغيبت ديمقراطية تعليمية الحقيقة كذلك مشكلة النظام التعليمى تكمن بشكل أساسى خارج ذلك النظام وأن حل مشكلة ديمقراطية التعليم لن يأتى إلا من خارج ذلك النظام .

أن حل مشكلة الديمقراطية لن يأتى إلا بتوفير ديمقراطية حقيقية فى سياسة المجتمع المصرى.مما سبق:-


فإن المجتمع وما يحدث فيه من تغيرات سياسية تؤثر بشكل قوى على الواقع التعليمى فى المدرسة ونظام التعليمى كله الأمر الذى يؤدى إلى انعكاس صورة المجتمع فى نظامه التعليمى الأمر الذى يعنى أنه لا بد من فحص ظاهرة العولمة وآثارها على المجتمع المصرى من أجل كشف آثارها على النظام التعليمى

(1)أمنية أحمد حسن دراسة ميدانية لمفهوم الديمقراطية عند المعلمين وصحيفة التربية،العدد 4 القاهرة 1985.ص ص

                        128 151.

(2)يوسف صلاح الدين قطب،الديمقراطية فى التعليم وعلاقتها بتكافؤ الفرص ومجانية التعليم صحيفة التربية أكتوبر

                               1986.ص3.

(3)زينب محمد فريد،مدى تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية صحيفة التربية العدد 32 القاهرة أكتوبر 1980.

(4)عبد التواب عبد اللاه عبد التواب،تكافؤ الفرص فى التعليم الثانوى فى ج.م.ع وتأثره بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للتلاميذ،رسالة ماجستير جامعة أسيوط كلية التربية أسيوط.


 اتصل بنا            الصفحة الريئسية      سجل الضيوف      التعارف      الدردشة

خريطة الموقع:

   ahmed1117@arabia.com  
الصفحة الرئيسية