تاليف / احمد فرغلى عباس
لانترنيت
وديمقراطية التعليم:-
أ-نشأة
الانترنيت:-
ظهرت
"الانترنيت" شبكة المعلومات الدولية قد
ظهرت هذه الشبكة لأول مرة فى نهاية الستينات
فى خضم الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتى
والولايات المتحدة حيث (كانت ضماناً لسرعة
الاتصال بين مراكز البحوث فى حالة قيام الخصم
السوفيتى بضربة نووية مفاجئة)
(1)
أ-
تطور
الانترنيت وتوسعها:-
تطورت
"الانترنيت" التى بدأت شبكة علمية بين
مراكز البحوث بمجموعة من الضوابط حيث (حرية
تبادل المعلومات ولا مركزية الشبكة
والاستقلال والرفض القاطع أن تستخدم لأغراض
دعائية) (2)
بيد أن
الأمر لم يستمر حيث أدت الأجواء الرأسمالية
الربحية الاستهلاكية للولايات المتحدة أن
تجرف الانترنيت فى خضم تياراتها حيث أصبحت
الانترنيت التى فى السابق كانت حرماً أكاديمى
أصبحت تستغل فى تجارة الغرائز والتجارات
اللاأخلاقية بالنساء حيث (اكتشفت صناعة الجنس
فيها السوق المثلى فراحت تدنس أرجاء هذا
الحرم بكل ما هو مبتذل وغير أخلاقى)
(3)
ج)الانترنيت
والاختلاف حوله:-
يتوقع
كثير من علماء الاتصال التربوى وخبراء
الكمبيوتر أن الانترنيت سوف يستخدم فى
التعليم حيث (يصبح بإمكان كل تلميذ أن يخزن
البرامج التى تناسبه من الانترنيت على شرائط
رقمية) (4)
بالتالى
فالتلاميذ فى المستقبل يمكن أن يدرسوا فى
المستقبل فى بيوتهم وذلك عبر شبكات الانترنيت
والفصول الافتراضية.
ويعلق
علماء الكمبيوتر آمال عظيمة للبشرية من حيث
العدالة ومساوئ ونشر التعليم والرفاهية
بينما يتخوف البعض من الانترنيت ويعتبرها
مصدر جديد لتكريس الطبقية.
بالتالى
يعكس الانترنيت رؤيتان مختلفتان:-
1-
الرؤية
المتفائلة للانترنيت:-
ترى
هذه الرؤية المتفائلة أن الحكومات لن تستطيع
السيطرة على الانترنيت وهذا سوف يؤدى إلى (خلق
نوع جديد من الديمقراطية المباشرة التى سوف
يشترك فيها الجميع فى اتخاذ القرار دون
الحاجة للتمثيل النيابى)(5)
فى ظل
هذا سوف تنتشر العدالة الاجتماعية،حيث تقل
الفجوة بين الفقراء والأغنياء (تصبح هناك فرص
(1)نبيل
على،الانترنيت حديث النقمة والنعمة – مجلة العربى –
الكويتية – عدد 496 –
مارس 2000 ص28.
(2)المرجع
السابق ص26.
(3)المرجع
السابق ص26.
(4)زكريا
يحي، الأنظمة الرقمية ومستقبل التعليم – العربى الكويتية
–
العدد 494 – 2000 يناير
(5)نبيل
على،الانترنيت حديث النقمة والنعمة،مجلة
العربى الكويتية،عدد 496 –
مارس 2000 ص28.
![]()
متكافئة للتعليم والتعليم
مما يقلل الفوارق بين العالم النامى والمتقدم)
(1)
ويرى
فرانك كيلشى أن الأطفال المحرومين يمكنهم أن
يتجاوزوا هذا الفقر عبر شبكات الانترنيت حيث (يتيح
لهم شبكات الانترنيت الانطلاق خارج حدود
المسافات والزمن ليتمكنوا من مشاهدة عالم يقع
خارج حدود ظروفهم المحلية البائسة والاطلاع
على تجارب الأناس الآخرين)
(2)
وهذا
قد يكون مفيد لهؤلاء الطلاب.
وكذلك
سوف يوفر الانترنيت للطلاب القدرة على الحوار
مع "الآخرين" من الثقافات الأخرى الأمر
الذى سوف يؤدى إلى (جعل الانترنيت مساحة
للحوار بين ثقافات الشعوب التى تمتزج
الانترنيت ثقافتها دون أن تفقد هويتها فتعمل
على إرساء ثقافة السلام)
(3)
كذلك
سوف تعمل على تنمية تفكير الأفراد وقدراتهم
الإبداعية وقد يكون ذلك ممكن ولكن بشرط (أن
ترفع الحكومات يدها وسيطرتها على شبكة
الانترنيت) (4)
2-الرؤية
الأقل تفاؤلاً للانترنيت وآثارها:-
ترى أن
من الصعب أن لا تسيطر الحكومات على تدفق
المعلومات عبر الانترنيت حيث تفرض الحكومات
وسيطرتها على الانترنيت بدعوى حماية
الخصوصية حيث (تحاول الحكومات حماية خصوصيات
الأفراد التى من شأنها أن تنكشف دون تمييز بين
الخصوصيات والعموميات وهذا أمر غير مرغوب فيه
بالنسبة لهؤلاء الأفراد)
(5)
وتصبح
هذه الحماية ذريعة لسيطرة الدولة على
الانترنيت الأمر الذى يؤدى إلى مزيد من
السيطرة على الجماهير حيث (سيسجل للمواطنين
موقفهم وأفعالهم لتكشف بالتالى عن أهوائهم
السياسية والاجتماعية والثقافية)
(6)
والواقع
أن هناك بالفعل حكومات تمارس سيطرة على تدفق
المعلومات عبر الانترنيت مثل السعودية
وإيران فمثلاً (السعودية ليس كل البرامج
متاحة للشعب خاصةً برامج الحورية وإيران لا
يمكن لأكثر من طرفين استخدام برامج مخاطبة)
(7)
هكذا
فإن الحكومات تستطيع أن تسيطر على المعلومات
وتحدد مدى تدفق المعلومات عبر الانترنيت.
مناقشة
لعلاقة الانترنيت بديمقراطية التعليم:-
-
والسؤال
هنا –
هل يمكن أن تزيد شبكة الانترنيت ديمقراطية
التعليم أم لا؟؟
(1)فرانك كيلشى،ثورة
الأنفوميديا، (ترجمة حسام الدين زكريا)عالم
المعرفة ،العدد 253.سنة 2000
(2)نبيل
على ،المرجع السابق.ص
(3)المرجع
السابق ص
(4)أندرو
شاييرد، شبكة الانترنيت،السياسة الدولية،
مركز الأهرام الاستراتيجى، ص277.
(5)المرجع
السابق ص277.
(6)نبيل
على ،مرجع سابق،ص29.
(7)أندرو
شاييرد،المرجع السابق ،ص277.
الواقع أن ديمقراطية
التعليم مرتبطة بديمقراطية النظام السياسى
الذى يوجد به التعليمى فالسؤال الأكثر منطقية
هو.هل سوف يؤثر الانترنيت على زيادة
ديمقراطية السياسة التى بدورها سوف تزيد من
ديمقراطية
التعليم؟؟
ويمكن
الإجابة على هذا التساؤل من المناقشة التالية:-
أولاً
تحليل علاقة الانترنيت بالديمقراطية:-
من
التحليل التاريخى نشاهد أن عندما كان مصدر
الأهمية يتركز فى الأرض كمصدر للقوة حاول
الأقوياء فى ذلك العصر احتكار مصادر القوة
"الأرض" فظهر النظام الإقطاعى وفى إبان
الثورة الصناعية أصبحت القوة تتركز على الربح
الذى يزيد من خفض سعر المواد الخام واليد
العاملة وزيادة سعر المنتج وتوفير الأسواق
المستهلكة والمواد الخام الأمر الذى أدى إلى
زيادة ضغوط على اليد العاملة "العمال"
وتأمين مصادر المواد الخام والأسواق فظهر
النشاط الاستعمارى.
ولن
يختلف ما يحدث الآن عن سياق التاريخ.
لقد
أصبحت المعرفة والمعلومات هم مصدر القيمة
الأساسية حيث (أصبح التنافس العالمى يعتمد
على القيمة المضافة ألا وهى القدرة الذهنية “Brain
power” )
(1)
وتؤكد كافة
التحليلات المستقبلة أن القيمة المضافة
أصبحت هى المعرفة والمعلومات حيث (القيمة
المضافة والتى تعنى ما زاد عن المادة الخام مع
ظهور الحاسب الآلى والبرمجيات أصبحت القيمة
المضافة تعنى الحقوق الذهنية “Intellectual
propretany” )
(2)
هكذا سوف يتركز
الصراع الأبدى العالمى حول مصدر القوة فى
وقتنا الحالى حول المعرفة والمعلومات
والقدرة الذهنية وسوف ينسحب هذا على
الانترنيت حيث قامت الدول الكبرى بإصدار
مجموعة من القوانين والإجراءات العالمية
التى تجعلها محتكرة لمصادر القوة العصرية ألا
وهى المعرفة والمعلومات فمثلاً اتفاقية
حماية الملكية الفكرية سوف يكون لها آثار
خطيرة فى المستقبل حيث (سوف يظهر تأثير احتكار
عشر دول للمعرفة وبالتالى لقيادة العالم ونحن
من ورائها نستهلك المعرفة ولا ننتجها وندفع
ثمن التخلف وهم يتقاضون ثمن المعرفة)
(3)
والقوى الاقتصادية
الرأسمالية العالمية أدركت مدى الأهمية
الاقتصادية للمعلومات والثقافة ومن خلالها
تم جعلها سلعة تباع وتشترى فهى لن تظل مشاع
للجميع بل سوف توضع العراقيل والحدود حتى لا
يطلع عليها الجميع هذا سوف يؤدى (إلى ظهور
نخبة جديدة تجمع بين القوة المادية لرأس
المال والقوة الرمزية المتمثلة فى المعارف
والمعلومات الأمر الذى لن يجعل هذه المعلومات
مشاع للجميع) (4)
وهكذا:-
(1)التكنولوجيا وسيلة لتطوير
التعليم فى القرن 21 –
مرجع سابق ص44.
(2)طه
عبد العليم،العولمة،العربى الكويتية ،العدد
485،أبريل – سنة 1999،ص37.
(3)محمود
المراغى،عالم النخبة،العربى 493،الكويت
ديسمبر 1998 – ص79.
(4)نبيل
على،الانترنيت حديث النقمة والنعمة،العربى
الكويتية العدد 496،مارس 2000.ص29.
لن
يتحول الانترنيت إلى وسيلة لنشر المعلومات
المجانية حول العالم بل سوف تتحول إلى أحد
مجالات الصراع العالمى حول منابع القوة
المعلوماتية فالانترنيت التى بدأت شبكة
أكاديمية وأداة للارتقاء العلمى
حولها الربح والسعى
للقوة إلى أداة للسيطرة والتفرقة بين من يملك
كمبيوتر ومن لا يملك ممن يعرف لغة
إنجليزية ومن لا
يعرف،ومن لديه القدرة على شراء المعلومة ومن
ليس لديه هذه القدرة. الأمر الذى سوف يزيد من
الفجوة بين من يملك ومن لا يملك على مستوى
عالمى –
محلى.
ثانياً الانترنيت
وديمقراطية التعليم:-
من التحليل السابق
ندرك أن الانترنيت هو مجرد أداه جديدة تحكمها
مجرد أفعال البشر،وأطماعهم،ذلك قد تستخدم
الانترنيت لأغراض التعليم مدفوع الأجر هكذا
يمكن تشبيه الانترنيت بشوارع المدينة يستطيع
كل فرد التجول فى شبكة المعلومات وعبر
قنواتها المختلفة ولكنه أثناء هذا التجول لن
يحصل إلا على معلومات وعائية سطحية،ولن
يستطيع الحصول على معلومات قيمة إلا بعد دفع
ثمن هذه المعلومات على حد قول زابجمونت باومن “Zygmmunt
Bawman” حيث
يرى (أن هناك نوعان من الأفراد يتجولوا فى
الانترنيت أحدهم أشبه بسائح والآخر بمتشرد
وكلاهما مستهلك إلا أن الأول يستطيع الدفع
والآخر إمكانياته
محدودة)
(1)
وهكذا يكون التعليم
عبر الانترنيت سوف يكون لمن يدفع الثمن وسوف
تصبح تجارة مربحة رائجة تمارسها المؤسسات
والجامعات العالمية بهدف جلب مزيد من المال
والتراكم المالى فى أيديهم الذى تحصده من دول
العالم الثالث عبر المواقع التعليمية التى
تجعل دخول هذا الموقع عليه أن يدفع ثمن دخوله
عليه واستخدام الموقع التعليمى،كذلك لا يمكن
أن يحصل على شهادة عبر هذا النظام إلا بعد دفع
ثمنها،ذلك فضلاً عن ترويج الثقافات الأخرى
داخل المجتمع.
ثالثاً آثار
الانترنيت على ديمقراطية التعليم المصرى:-
فى البلدان النامية
مثل مصر هل تستطيع دولة أن تستخدم الانترنيت
لنشر التعليم؟
يمكن أن تقوم الدولة
بنشر بعض المواقع التعليمية لنشر التعليم عبر
الانترنيت ولكن لمن؟، فهل يملك المحرومون من
التعليم فى الأرياف والمناطق الفقيرة
كمبيوتر حتى يستطيعوا أن يتعلموا من خلاله
وهل لديهم مهارات تمكنهم من الاتصال والتواصل
مع الانترنيت.
كل هذا سوف يؤدى إلى
التوصل إلى عدم ديمقراطية التعليم من خلال
الانترنيت على الأقل على المدى القريب
والمتوسط.حيث سوف يتحول "الانترنيت" إلى
أداه لتسويق السلعة المعلوماتية التجارية.
(1)زابجمونت
باومن،الآثار البشرية للعولمة،عالم
الفكر،نقلاً عم شفيقة بستكى، مرجع سابق، ص
| اتصل بنا الصفحة الريئسية سجل الضيوف التعارف الدردشة | |||
|
خريطة
الموقع: |
ahmed1117@arabia.com | ||